السيد محمد باقر الحكيم
277
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
إذن ، فهذه القضية من القضايا المهمة التي تميز شيعة أهل البيت عليهم السّلام ، ولا بد أن نأخذها بنظر الاعتبار عندما نتحدث عن انطباق هذه الروايات عليهم ، ولذلك نرى أنّ قضية الحب في بعض هذه الروايات تذكر بصورة : أنّ الإنسان المحب لأهل البيت والمرتبط بهم لو قطع إربا إربا لما ترك هذا الحب ويبقى على ارتباطه بأهل البيت . . . لما ذا ؟ لأن هذا الحب هو إيمان وعقيدة ، وليس مجرد عاطفة ، ولأن حب العواطف والمشاعر يتأثر - عادة - بمثل هذه الأمور والصعاب ، فالصديق عندما تجد في صداقته خيرا تحبه ، ولكن عندما تجد في صداقته الأذى والضرر يتقلص هذا الحب وقد ينتهي ، وهكذا في كل علاقة اجتماعية ، الأب مع الابن ، وكذلك العكس ، الزوجة مع الزوج ، مثل هذه العلاقات باعتبار أنّها قضية ذات طبيعة عاطفية أو حقوق متبادلة أو أي شيء آخر نسميه ، تتأثر بمثل هذه العوامل ، أما حبّ أهل البيت عليهم السّلام فهو حبّ إيمان وعقيدة وارتباط باللّه تعالى ، لذلك فإنّ هذا الحب لا يتأثر بمثل هذه الأمور ، وهو كما يقول الشاعر ( العامي ) « 1 » في حديثه الشعبي عن حبه للحسين عليه السّلام : لو قطّعوا أرجلنا واليدين * نأتيك زحفا سيدي يا حسين فإن هذا الشعار يعبّر عن هذا النوع من الحب ، وليست المسألة فيه هي مسألة مصالح ومنافع .
--> ( 1 ) المقصود من العامي هنا هو : العموم في مقابل الخصوص ، يعني اللغة واللهجة الشعبية .